أكد تقرير تحليلي نشرته صحيفة "ستار تريبيون" الأمريكية، أن السيناريو السياسي التقليدي القائم على التشكيك في ولاء السياسيين المسلمين بالولايات المتحدة وإجبارهم على تقديم صكوك البراءة "بدأ يفقد صلاحيته وقدرته على التأثير في الناخب الأمريكي"، مدفوعًا بزيادة الأزمات المعيشية والاقتصادية التي تشغل الشارع.
وجاء ذلك في أعقاب المواجهة الكلامية الأخيرة التي شهدها المؤتمر الانتخابي لمرشح مجلس الشيوخ الديمقراطي عن ولاية ميشيجان، عبدالرحمن (عبدول) السيد، مع أحد الحاضرين الذي طالبه علانية بـ"التبرؤ" من جماعة الإخوان المسلمين.
قلب الطاولة: من "خانة الاتهام" إلى الدفاع عن الدستور
أبرز التحليل كيف نجح السيد في تغيير قواعد "السيناريو القديم"؛ فبعد أن أجاب مباشرة بـ "نعم، بالتأكيد"، لم يقف في موقف المدافع بل أحرج السائل (الذي تبين أنه مسيحي العقيدة) عبر سؤاله: "هل تتبرأ أنت من محاولات إقحام العقائد الدينية في القوانين الأمريكية؟" ليجيب السائل صادمًا الحضور: "لا، أنا لا أتبرأ".
يرى التحليل أنه بنهاية الحوار، تحول التركيز تمامًا من اتهام المسلمين بـ "الولاء المزدوج" إلى كشف ضعف التزام السائل نفسه بمبادئ الدستور وحرية الاعتقاد، مما جعل مسألة التبرؤ من جماعة الإخوان المسلمين مجرد "هامش صغير" لا قيمة له في القصة.
نهاية صلاحية "سيناريو ما بعد أحداث 9/11"
استعاد التقرير كواليس حقبة ما بعد 11 سبتمبر، وكيف فرضت القوانين والسياسات (مثل قانون أشكروفت) افتراضًا مضمرًا بأن "المسلم متهم حتى تثبت براءته"، مما أجبر الأئمة والسياسيين المسلمين على إصدار آلاف التنديدات والإدانات ضد الإرهاب، لدرجة دفع طالب مسلم في كولورادو لإنشاء ملف من 712 صفحة لتوثيق تلك التنديدات، ومع ذلك ظلت اتهامات التطرف وعلاقات الإخوان تلاحقهم بل ووصلت لتهديدات بالقتل (مثل مكالمة عام 2019 لـ مكتب النائبة إلهام عمر تسأل: "هل تعملين لحساب الإخوان؟ يجب وضع رصاصة في رأسها").
نفاد صبر الناخبين مع الأزمات الاقتصادية
يرى التحليل أن ما حدث بميشيجان هو إشارة قوية على أن "نص الاتهام الجاهز للمسلمين بدأ يفقد طاقته وصلاحيته سياسيًا"؛ فالأرقام تشير إلى أن نصف الناخبين تقريبًا يرون أن أوضاعهم الاقتصادية الحالية أسوأ مما كانت عليه عند عودة ترامب للبيت الأبيض في يناير 2025، وبالتالي لم يعد لدى الناخب الصبر للانسياق وراء "فزاعات الدين" بدلاً من مشاكله المعيشية اليومية.
الصعود "التعددي" رغمًا عن التشويه
رصد التقرير استمرار الهجمات الحادة من تيار اليمين؛ حيث وصف ترامب السيد بـ "الجهادي الموالي للإخوان"، في حين كتبت النائبة الجمهورية نانسي ميس تدوينة زعمت فيها صراحة أن "كل مسلم يتولى منصبًا عامًا في أمريكا هو حصان طروادة وتهديد للأمن القومي ولجمهوريتنا".
على الرغم من هذه السلسلة من خطابات الكراهية، يبرز المقال أن عبدالرحمن السيد يمتلك فرصة قوية جدًا ليصبح أول مسلم يُنتخب عضوًا في مجلس الشيوخ الأمريكي، بالتزامن مع قيادة "زهران ممداني" كأول رئيس بلدية مسلم لأكبر مدينة في البلاد (نيويورك)، كدليل على أن الريبة باتت فرصة للمرشحين لتأكيد التزامهم بالتعددية والمبادئ الدستورية الأمريكية.
https://www.startribune.com/abdul-el-sayed-us-senate-seat-town-hall-islamophobia-comment/601903388

